الشيخ عبد الغني النابلسي
76
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
( والمنتهي ) في الطريق ، وهو الذي مع ربه ، يتصور في « إلا اللّه » أ ( لا موجود ) في الوجود ( إلا اللّه ) ، وذلك لأن الوجود كله كلمح بالبصر ، لأنه قائم بأمر اللّه ، لقوله تعالى : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ) « 1 » ، وأمره تعالى كلمح بالبصر ، قال : ( وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) « 2 » . والوجود الذي يكون كلمح بالبصر غير ثابت ، فلهذا يقول المنتهي لا إله [ أي ] « 3 » لا موجود في هذا الوجود إلا اللّه « 4 » . وقال الأكابر : ما لم ينته السير إلى اللّه تعالى ويضع القدم في السير إلى اللّه تعالى ، تكون ملاحظته في « لا موجود » كفرا ، وقيل معناه : لا متصرف في الملك والملكوت إلا اللّه تعالى . ( وقال ) أيضا بعض ( الأكابر ) من الصوفية : ( ما لم ينته السير ) أي سير المرشد الصادق من نفسه ( إلى اللّه تعالى ) ، بحيث يعترف « 5 » بوجوده تعالى ( ويضع القدم ) - وهو الخاطر الروحاني - ( في السير إلى « 6 » اللّه تعالى ) ، فإذا شهد الوجود كلمح بالبصر كما
--> ( 1 ) سورة الروم آية : 25 . ( 2 ) سورة القمر آية : 50 . ( 3 ) سقط من ( أ ) . ( 4 ) هذا على مشرب سيدي عبد الغني النابلسي لا على مشرب المجددية الذين هم جل النقشبندية الآن ، وهؤلاء يذهبون إلى أن في الانتهاء يكون مقام وحدة الشهود حيث يشهد العبد ألا موجود إلا اللّه دون أن يعتقد عدم الموجودات ذاتيا . وفي الأمر تفصيل يعلم من مكتوبات الإمام الرباني قدس اللّه سره . والمشرب الذي يتكلم منه سيدي النابلسي مشرب الصوفية بعامة وهو مشرب سيدي ناصر الدين عبيد اللّه أحرار في الطريقة النقشبندية ، كما أثبته الإمام السر هندي في مكتوباته . واللّه تعالى أعلم . وممن خالف فيه كذلك سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنه . إذا قال في ترجمة سيدي علي وفا قدس اللّه سره : جميع ما في هذه القولة مبني على مذهب أهل الوحدة المطلقة وهي مرتبة نقص بالنظر لمراتب المحققين فكان الشيخ فيها كالمغلوب على إظهار ما شهد بقرينة كلامه في مواضع من هذه الوصايا واللّه أعلم . ( 5 ) في ( أ ) يفترق . ( 6 ) في ( أ ) في .